مجمع البحوث الاسلامية

102

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

جسمانيّة بالإضافة إلى الجنبة الرّوحيّة ، وأنّ الجسد يعاد بناؤه جديدا من نفس الموادّ السّابقة . ( 14 : 190 ) وبهذا المعنى جاء ( الأجداث ) في سورة القمر : 7 . 2 - يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ . المعارج : 43 الشّربينيّ : أي القبور الّتي صاروا بتغييبهم فيها تحت وقع الحوافر والخفّ ، فهم بحيث لا يدفعون شيئا يفعل بهم ، بل هم كلحم في فم ماضغ . فإنّ الجدث : القبر ، والجدثة : صوت الحافر والخفّ ، ومضغ اللّحم . ( 4 : 388 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجدث ، وهو القبر ، والجمع : أجداث وأجدث ، يقال : اجتدث الرّجل ، أي اتّخذ جدثا . وفي حديث عليّ عليه السّلام : « وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنّفس مظانّها في غد جدث » ، وفي حديث آخر له أيضا : « وأصبحت مساكنهم أجداثا » . 2 - وتبدل « الفاء » من « الثّاء » هنا كما هو مطّرد في ألفاظ كثيرة ، ولغة « الثّاء » هي المشهورة في قبائل العرب - ولا سيّما تميم - وفي القرآن أيضا ، وأطلق عليها الطّبريّ لغة « أهل العالية » . وتكاد تقتصر لغة « الفاء » على أهل نجد ، وسمّاها الطّبريّ لغة « أهل السّافلة » . وبها قرئ قوله تعالى : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يس : 51 ، على القراءة غير المشهورة ، وقوله : وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها البقرة : 61 ، على القراءة المشهورة ، كما قال الكسائيّ وغيره . ويشهد لأصالة « الثّاء » ورودها في بعض اللّغات السّاميّة كالعبريّة ، فيطلق على « الجدث » فيها لفظ « جدش » و « جاديش » ؛ إذ تبدل « الثّاء » في هذه اللّغة « شينا » دائما . وأصرّ بعض على منع جمع « الجدف » المبدل من الجدث ، معلّلا رأيه بضعف البديل ، فيمنعه ذلك من التّصرّف . وهذا أشبه القياس ، وهو لا يثبت بوجود السّماع ، فقد روى الجوهريّ عن الفرّاء قوله : « جدف وجدث ، وهي الأجداث والأجداف » . الاستعمال القرآنيّ جاء منها لفظ واحد : « الأجداث » توصيفا حال خروج الأموات من القبور : 1 - وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يس : 51 2 - خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ القمر : 7 3 - يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ المعارج : 43 يلاحظ أوّلا : قالوا : الأجداث في القبور ، واحدتها : الجدث ، والفرق بينها وبين القبر من منظار القرآن ، كما نبّهت عليه الدّكتورة بنت الشّاطئ : أنّها قصرت على مخرج الأموات من القبور يوم القيامة ، وأنّه لم يأت منها سوى ( الأجداث ) ، وقد جاءت القبر والقبور والمقابر إضافة إلى ( اقبر ) من باب « الإفعال » ، وهي تعمّ الحالات